السبت، 24 يناير، 2009

عفوا .. فأنا انسان!!









تزاحمت الافكار برأسى .. وتنافست العبارات وتشابكت من اجل الاستعداد للذهاب فى رحلة طويلة !! رحلة فى طريق للاسف .. فى اتجاه واحد .. رحلة الانسان .. وغموضه!!

معذرة فمازلت احاول ان اكبح جماح افكارى حتى تهدأ .. فأنا فى طريقى ان اسبر اغوار هذه النفس البشرية بطريقة او بأخرى لعلى اجد اجابة على كل هذه الاسئلة والالغاز...!!؟؟

السؤال الاول .. : مالذى تعرفه عن التفكك الاسرى؟

الاجابة : التفكك الاسرى .. ابن عم التفكك العائلى .... وقريب ونسيب تفكك المجتمع!!

يمكن حاجة تضحك .. ويمكن لا؟ ... عموما انا عايز ادخل فى الموضوع بدون لف ولا دوران ..

الحكاية وما فيها ان الانسان فى الآونة الاخيرة ونحن على مشارف القرن الحادى والعشرون استطاع وبنجاح منقطع النظير ان يقطع اوصال نظرية الترابط الاسرى والدفء العائلى .. وتبدلت اولويات حياته لتأخذ مراكز متقدمة اكثر اهمية من هذا الهراء (!)


مثال التفانى فى العمل من اجل مزيد من الاموال وبالتالى النجاح لان الحياة اصبحت صعبة!! اما عن الوقت فقد اصبح غير كاف لتغطية الواجبات الاجتماعية !! ليس على المستوى العائلى فقط بل على المستوى الاسرى .. والطامة الكبرى فى الاولاد .. فهم توابع وضحايا النظرية المشئومة بالاضافة الى ما استطاع جهابذة التعليم ببلدنا الحبيبة ان يفعلوه بهم فقد اغرقوهم فى رمال التعليم الناعمة وانشغل الآباء والامهات فى مساعدتهم للخلاص من هذا الخطر المحدق بهم.. كل بطريقته ..!!

وحتى لا نبتعد عن الهدف وهو حل لغزواسباب التفكك ..ايا كان .. فقد سمحت لنفسى ان اسأل واجاوب فى نفس الوقت من خلال تصور لحوار تليفونى بين اب وابنه المتزوج ....!!

س . انت فين ياسيدى .. خلاص نسيت ان لك اب وأم .. وحتى اخواتك ما بتسألش عنهم خالص؟
ج . أعمل ايه ياحج والله الظروف بقت صعبة خالص!! .. انا يادوبك برجع من الشغل الساعة كذا واتغدى وانام شوية واقوم عشان اعمل كذا وكذا والاولاد عندهم مذاكرة ومدرسين والامتحانات قربت .. وطلبات البيت .. وكذا وكذا !!معلش اعذرنى.. والاجازة خلاص قربت .. كلها ثلاثة شهور ونقدر نقعد لنا كدة قعدة حلوة من بتوع زمان!!
س . ثلاثة شهور .. الله يكون فى عونك !! .. طيب ياريت تفتكر تسأل بالتليفون حتى على أمك و اخواتك؟
ج . ان شاء الله طبعا .. كل ما يكون عندى وقت ح أتصل !!
س . ياترى ازى الاولاد انا بقى لى كتير ما سمعتش صوتهم ؟
ج . والله كويسين .. اصل عندهم بكرة امتحان وبيذاكروا .. ادعيلهم والله ياحج عشان ربنا يكرمهم!!
س . طيب... سلم لى عليهم وربنا معاهم ومعاك .. ومعانا!!
ج . الله يسلمك .. سلم لى على كل اللى عندك .. مع السلامة!!!!!!
س . الله يسلمك .. مع السلامة!!

اى حجج هذه؟ ..ولماذا اصبح الحوار فى حد ذاته مجموعة من الاعذار السخيفة!! .. ولماذا وافق الاب على سلسلة الحجج السلبية بدون أى اعتراض ايجابى!! و كيف لا يجد الابن الوقت القليل ليرى ويجالس افراد عائلته؟ ..بل وحتى ابسط الامور الا وهو استخدام التليفون او الموبايل اصبح وكأنه امر صعب ومهمة رسمية .. اى نكتة سخيفة هذه!! .. وكيف جرؤ الابن على تجاهل رغبة ابيه فى سماع صوت احفاده بعذر اقبح من ذنب .. وكأن الدقائق القليلة فى سؤال الجد عن احفاده هى نهاية العالم ... ؟؟؟؟

هذا الجفاء فى المشاعر .. والاصرار عليه من قبل جانب عريض من شبابنا هو اول معول يهدم فى كيان الاسرة وترابطها .. ولابد من محاربته شكلا وموضوعا .. فالتنازل عن واجباتنا الاجتماعية تجاه اسرتنا وعائلتنا والمجتمع من حولنا قد يبتر بلا شفقة أو رحمة مشاعرنا وترابطنا والدفء العائلى .. و يقع عاتق جمع شمل الاسرة علي كبارها .. فلابد لهم الا يستسلموا ولايدخروا وسعا فى خلق الروابط بين افراد الاسرة حتى لا يتمزق هذا الكيان الجميل وحتى لا يتوه الجميع فى غابة الحياه.

يا جماعة الحكاية مش ناقصة ...ياريت ننتبه ونحرص ان تكون هناك دائما علاقات اسرية وعائلية قوية ومتينة تتخللها المشاعر الطيبة والمجاملات الرقيقة وان نغرس هذا ونرعاه فى افئدة وعقول اولادنا حماية لهم من غدر وتقلبات الزمن.

(وللحديث بقية)